خليل الصفدي

360

أعيان العصر وأعوان النصر

1650 - محمّد بن عثمان « 1 » الصّدر المقرئ صلاح الدين ابن الشيخ المقرئ شمس الدين بن محمّد بن منيع بن عثمان بن شاد البشطاري . كان مقرئا ، رئيس المؤذنين بالجامع الصالحي خارج باب زويلة بالقاهرة ، كانت له قراءات في عدة أماكن ، وفيه مروءة وعصبية ، وله مكانة عند الناس . توفي - رحمه اللّه تعالى - ليلة عيد الأكبر سنة ثلاثين وسبعمائة ، ودفن ثاني يوم بالقرافة . 1651 - محمّد بن عثمان بن أبي الحسن « 2 » ابن عبد الوهاب الأنصاري ، قاضي القضاة شمس الدين بن الحريري ، قاضي القضاة بدمشق وبالقاهرة . سمع من ابن أبي اليسر ، وابن عطاء ، والجمال بن الصيرفي ، والقطب بن أبي عصرون وجماعة ، وتفقه فبرع في الفقه ، وحفظ « الهداية » ، وغيرها ، وأفتى ، ودرّس وتميز . وكان من قضاة العدل ، والحكام الذين خص ستر وقارهم بالعدل ، نظيف البزّة صلب القناة ، في الحق عند الغمز والهزة ، عليه مهابة ووقار ، وسمت ترمى النجوم عنده بالاحتقار ، وله عبارة وشارة وإشارة ، وكان قوالا بالحق ، قواما بالصدق ، حميد الأحكام ، صارما على الخاص والعام ، متين الديانة ، رصين الصيانة ، له أوراد يقوم بأوقاتها ، ويعد ذلك لنفسه من أقواتها . وكان يراعي الإعراب في كلامه ، وفي فصله القضاء عند أحكامه ، ومع نسائه وخدامه ، إلا أنه كان مفرطا في تعظيم نفسه ، ورؤية الناس من أبناء جنسه ، وبهذا لا غير نقم عليه ، وبه يشار عند الذم إليه . ولم يزل على حاله إلى أن لبس الحريري قطن أكفانه ، وأطبق القبر على إنسانه ما يطول من غمض أجفانه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالقاهرة يوم السبت الرابع من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وفي شهر ربيع الأول ورد البريد يطلبه إلى مصر ؛ متوليا قضاء القضاة بها ؛ عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين السروجي ، وولاه السلطان أيضا تدريس الناصرية والصالحية ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 44 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 4 / 90 ، والبداية والنهاية : 14 / 134 ، والدرر الكامنة : 4 / 39 ، وشذرات الذهب : 6 / 88 .